ابن الجوزي
169
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قال : كذبت والله يا عدو الله إن الذين عددتهم لأحياء كلهم ، وقد بقي لك ما يسؤك ، فقال : يوم أحد بيوم بدر والحرب سجال ، إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني ، ثم أخذ يرتجز ويقول : أعل هبل ، أعل هبل . فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « ألا تجيبوه » ، فقالوا : يا رسول الله ما نقول ؟ قال : « قولوا : الله أعلى وأجلّ » قال : لنا العزّى ولا عزّى لكم ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « ألا تجيبوه » ، قالوا : يا رسول الله وما نقول ؟ قال : « قولوا : الله مولانا ولا مولى لكم » [ 1 ] . قال علماء السير : وقامت هند في نسوة معها يمثلن بالقتلى ، يجدعن الأنوف والأذان حتى اتخذت هند من ذلك خدما [ 2 ] وقلائد ، وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها [ 3 ] فلفظتها . فلما أراد أبو سفيان أن ينصرف ، نادى : موعدكم بدر العام ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لرجل من أصحابه : « قل نعم بيننا موعد » ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لعلي : « أخرج في آثار القوم ، فإن اجتنبوا الخيل وامتطوا الإبل : فإنّهم يريدون مكّة وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنّهم يريدون المدينة ، فو الَّذي نفسي بيده لئن أرادوها لأناجزنّهم » . قال علي رضي الله عنه : فخرجت في آثار القوم ، فاجتنبوا الخيل وامتطوا الإبل وتوجهوا إلى مكة [ 4 ] . فصل ثم أقبل المسلمون / على قتلاهم ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم « من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع ؟ فمضى رجل فوجده جريحا بين القتلى وبه رمق ، فقال ان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أمرني أن انظر أفي الأحياء أنت ، أم في الأموات ؟ فقال : أنا في الأموات ، أبلغ رسول الله عنّي السّلام ، وقل له : يقول لك سعد بن الربيع : جزاك الله خير ما جزى نبيا
--> [ 1 ] الخبر في تاريخ الطبري 2 / 507 ، 508 ، 526 ، 527 . [ 2 ] الخدم : جمع خدمة ، بالتحريك ، وهي الخلخال . [ 3 ] تاريخ الطبري 2 / 527 . [ 4 ] تاريخ الطبري 2 / 527 ، 528 .